الفتال النيسابوري

451

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فجعل يبكي ، فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني أنّ « 1 » عليّ خمسة عشر ألف دينار ، ولم أترك لها [ وفاء ] وقال : فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : لا تبك ؛ فهي عليّ وأنت منها بريء ، فقضاها عنه « 2 » . [ 439 ] 11 - قال : علي بن الحسين عليهما السّلام : نحن أئمّة المسلمين ، وحجج اللّه على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ، ثمّ قال عليه السّلام : ولم يخلو الأرض مذ خلق اللّه آدم من حجّة اللّه فيها ظاهر مشهود أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها ، ولولا ذلك لم يعبد اللّه . قال سليمان : فقلت الصادق عليه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفع بالشمس إذا سترها السحاب « 3 » . [ 440 ] 12 - وروي أنّ هشّام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك ، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه « 4 » وأطاف به أهل الشام ، فبينا هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السّلام وعليه

--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « أن » . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 149 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 239 . ( 3 ) كمال الدين : 207 / 22 ، أمالي الصدوق : 252 / 277 كلاهما عن سليمان بن مهران الأعمش عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن الحسين عليهم السّلام ، فرائد السمطين : 1 / 45 / 11 . ( 4 ) ليس في المطبوع : « فجلس عليه » .